السيد جعفر مرتضى العاملي
305
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
منتصف الليل بقليل ، وتختص هي في أول المغرب بمقدار أدائها ، ثم يصير الوقت مشتركاً بينها وبين العشاء إلى ما قبل منتصف الليل بمقدار أربع ركعات وهو يختص بالعشاء . كما أن الظهر تختص في أول الزوال بمقدار أدائها ، ثم يصير الوقت مشتركاً بينها وبين العصر إلى ما قبل غروب الشمس بمقدار أربع ركعات التي هي خاصة بالعصر . غير أن وقت فضيلة الظهر وزيادة المثوبة عليها يمتد إلى حين يصير ظل كل شاخص مثله ، ووقت فضيلة العصر وزيادة المثوبة عليها تمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه . ويؤيد ذلك ، بل يدل عليه قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً ) * ( 1 ) . فإنه تعالى لم يذكر في كتابه الكريم إلا ثلاثة أوقات للصلاة ، ولا ينطبق ذلك إلا على التقدير الذي ذكرناه آنفاً . خامساً : إن كلام ابن حزم لو سلمناه ، فإنما يصح لو كانت قد فاتتهم صلاة العصر فقط ، أما لو كان الفائت هو صلاتي الظهر والعصر معاً ، كما في بعض الروايات وكان النبي « صلى الله عليه وآله » قد قال لهم : لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة ، فلا يستطيع ابن حزم أن يثبت نقل كلا الصلاتين إلى بني قريظة ؛ لأن المذكور في كلامه « صلى الله عليه وآله » هو إحداهما أما الأخرى وهي العصر ، فإنه لم يصرح بنقلها ، فكيف تركوها ؟
--> ( 1 ) الآية 78 من سورة الإسراء .